السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
38
حاشية فرائد الأصول
في طريقتهم في الجعل ويتكلّم بلسانهم وليس له طريقة خاصة في جعله وإلّا لبيّنها ونبّه عليها ، فإذا كان دليل اعتبار الأصول قاصر الشمول لمورد الأدلة لا جرم تقدّم الأدلة عليها لتأخّر مرتبتها عن الأدلة ، ومثل هذا الورود قد يوجد في بعض الأدلة بالنسبة إلى بعض آخر كما أشار إليه المصنف في رسالة الاستصحاب في حجية الغلبة أو الاستصحاب بناء على حجيته من باب الظن ، فإنّهما دليلان حيث لا دليل غيرهما ولا يعارضان سائر الأدلة « 1 » . ويؤيد هذا الوجه أعني وجه الورود دون التخصيص والحكومة جملة من أخبار أدلة الأصول : منها : رواية مسعدة بن صدقة : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام - إلى قوله ( عليه السلام ) - والأشياء كلها على هذا حتى يستبين غير هذا أو تقوم به البينة » « 2 » حيث جعل الغاية أحد الأمرين من الاستبانة أو قيام البيّنة ، فإن لم نقل بكون الاستبانة أعم من الاستبانة بالعلم أو بالدليل المعتبر فعطف قيام البيّنة عليه كاف في المطلوب . ومنها : مرسلة الصدوق : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 3 » ، فإنّ ورود النهي أعمّ من الورود العلمي أو ما هو بمنزلة العلم في الاعتبار فكأنّه قال ( عليه السلام ) : كل شيء مطلق حتى يرد فيه دليل معتبر . ومنها : غير ذلك مما جعل الغاية مجيء شاهدين .
--> ( 1 ) أقول : في الحقيقة يرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول لأنّه يصير على هذا موضوع الأصل كل شكّ لم يقم على أحد طرفي احتماله دليل تعبدي من قبل المولى أو الشارع ، ولو جعل هذا الوجه بيانا للوجه الأول كان أنسب فتدبّر . ( 2 ) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 ( مع اختلاف يسير ) . ( 3 ) الوسائل 27 : 173 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 67 .